عبد الوهاب الشعراني
128
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى البيهقي وغيره مرفوعا : « أفضل الصّدقة أن تشبع كبدا جائعا » . وروى ابن أبي الدنيا وغيره مرفوعا موقوفا عن ابن مسعود والوقف أشبه قاله الحافظ المنذري : « يحشر النّاس يوم القيامة أعرى ما كانوا قطّ ، وأجوع ما كانوا قطّ ، وأظمأ ما كانوا قطّ ، فمن كسى للّه عزّ وجلّ كساه اللّه عزّ وجلّ ، ومن أطعم للّه عزّ وجلّ أطعمه اللّه عزّ وجلّ ، ومن سقى للّه عزّ وجلّ سقاه اللّه عزّ وجلّ » . وروى أبو الشيخ مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى يباهي ملائكته بالّذين يطعمون الطّعام من عبيده » . وروى الطبراني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتاه رجل ، فقال : ما عمل إن عملته دخلت الجنة ؟ فقال : « أنت ببلد تجلب الماء قال نعم ؟ قال فاشتر بها سقاء جديدا ثمّ اسق فيها حتّى تخرقها ، فإنّك إن تخرقها تبلغ بها عمل الجنّة » . وروى الإمام أحمد ورواته ثقات مشهورون ، أن رجلا قال : يا رسول اللّه إني أفرغ في حوض حتى إذا ملأته لإبلي ورد عليّ البعير لغيري فسقيته ، فهل لي في ذلك من أجر ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « في كلّ ذات كبد حرّا أجر » . وروى الشيخان مرفوعا : « بينما رجل يمشي بطريق اشتدّ عليه الحرّ ، فوجد بئرا ونزل فيها وشرب ، ثمّ خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثّرى من العطش فقال : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي كان بلغ منّي ؟ فنزل البئر فملأ خفّه ماء ثمّ أمسكه بفيه حتّى رقي فسقى الكلب فشكر له فغفر له » . وفي رواية : « فأدخله الجنّة » . وروى أبو داود واللفظ له وابن ماجة وغيرهما أن سعد بن عبادة قال : « يا رسول اللّه إنّ أمّي ماتت فأيّ الصّدقة أفضل ؟ قال : الماء » . فحفر بئرا وقال هذه لأم سعد . وفي رواية للطبراني فقال : « عليك بالماء » . وروى البخاري في « تاريخه » وابن خزيمة في « صحيحه » مرفوعا : « من حفر بئر ماء لم يشرب منه ذو كبد حرّاء من جنّ ولا إنس ولا طائر إلّا أجره اللّه يوم القيامة » . وروى ابن ماجة مرفوعا : « من سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء ، فكأنّما أعتق رقبة ، ومن سقى مسلما شربة ماء حيث لا يوجد الماء فكأنّما أحياها » واللّه تعالى أعلم .